Archive for the ‘قضايا و فكر’ Category

.: نظرية القرود الخمسة :.

مارس 14, 2008

نظرية القرود الخمسة .. نظرية إدارية مشهورة .. هي عبارة عن تجربة تنفذ على خمسة قرود .. و النظرية ليست للتشبية .. بل هي درس في علم الإدارة .. و يمكن تطبيقها على مايحدث في المجتمعات و الحكومات

أحضر خمسة قرود، وضعها في قفص !وعلق في منتصف القفص حزمة موز، وضع تحتها سلما. بعد مدة قصيرة ستجد أن قردا ما من المجموعة سيعتلي السلم محاولا الوصول إلى الموز. ما أن يضع يده على الموز، أطلق رشاشا من الماء البارد على القردة الأربعة الباقين وأرعبهم  ! بعد قليل سيحاول قرد آخر أن يعتلي نفس السلم ليصل إلى الموز، كرر نفس العملية، رش القردة الباقين بالماء البارد. كرر العملية أكثر من مرة ! بعد فترة ستجد أنه ما أن يحاول أي قرد أن يعتلي السلم للوصول إلى الموز ستمنعه المجموعة خوفا من الماء البارد.

الآن، أبعد الماء البارد، وأخرج قردا من الخمسة إلى خارج القفص، وضع مكانه قردا جديدا (لنسميه سعدان) لم يعاصر ولم يشاهد رش الماء البارد. سرعان ما سيذهب سعدان إلى السلم لقطف الموز، حينها ستهب مجموعة القردة المرعوبة من الماء البارد لمنعه وستهاجمه. بعد أكثر من محاولة سيتعلم سعدان أنه إن حاول قطف الموز سينال (علقة قرداتية) من باقي أفراد المجموعة

الآن أخرج قردا آخر ممن عاصروا حوادث رش الماء البارد (غير القرد سعدان)، وأدخل قردا جديدا عوضا عنه. ستجد أن نفس المشهد السابق سيتكرر من جديد. القرد الجديد يذهب إلى الموز، والقردة الباقية تنهال عليه ضربا لمنعه. بما فيهم سعدان على الرغم من أنه لم يعاصر رش الماء، ولا يدري لماذا ضربوه في السابق، كل ما هنالك أنه تعلم أن لمس الموز يعني (علقة) على يد المجموعة. لذلك ستجده يشارك، ربما بحماس أكثر من غيره بكيل اللكمات والصفعات للقرد الجديد ربما تعويضا عن حرقة قلبه حين ضربوه هو أيضا

استمر بتكرار نفس الموضوع، أخرج قردا ممن عاصروا حوادث رش الماء، وضع قردا جديدا، وسيتكرر نفس الموقف. كرر هذا الأمر إلى أن تستبدل كل المجموعة القديمة ممن تعرضوا لرش الماء حتى تستبدلهم بقرود جديدة ! في النهاية ستجد أن القردة ستستمر تنهال ضربا على كل من يجرؤ على الاقتراب من السلم. لماذا؟ لا أحد منهم يدري !! لكن هذا ما وجدت المجموعة نفسها عليه منذ أن جاءت

في المجتمعات
فئة تحب تطبيق الأنظمة و القوانين القديمة ( و التي قد لا تتماشى مع متطلبات العصر ) بحذافيرها .. و ترفض اي تغيير مهما كان لأنه في نظرها يخالف تلك القوانين حتى و إن كانت تلك القوانين قدعفى عليها الزمن و لم تعد صالحة للزمان أو المكان .. و الويل كل الويل لمن يفكر مجرد تفكير بتغيير تلك القوانين أو مجرد إنتقادها .. فهو خارج عن الجماعة .. و قد يصل الأمر إلى تكفيره

..  

فئة تحب أن يبقى الحال كما هو عليه لأن التغيير قد يعني فقدانهم لبعض أو كل  الإمتيازات التي يحصلون عليها بفضل تلك القوانين أو ربما فقط لأنهم لا يبالون بما يدور حولهم .. فهم في أحسن حال .. و ليذهب الآخرون إلى الجحيم .. فهم ببساطة يريدون أن يبقى الحال كما هو عليه و على المتضرر اللجوء للقضاء

  ..

و فئة تسعى إلى التطوير و التحسين و الإصلاح .. و تسعى للتغير في سبيل الأفضل و ليس حباً للتغيير ذاته .. فحبهم لمجتمعهم .. يجعلهم يكرسون أنفسهم له و يبذلون كل جهد في سبيل الإصلاح ..

و النتيجة إن كل من الفئة الأولى و الثانية يستميتون لإبقاء الوضع كما هو عليه .. و يحاربون الفئة الثالثة بكل قوة حتى لايحدث اي تغيير و قد يكون مصير الفئة الثالثة أما النبذ  بإعتبارهم غريبي الأطوار أو مجانين ..   أو  الزج بهم في السجن أو إهدار دمائهم 

  فهل على الفئة الأخيرة الإستسلام ؟!

 …

غاليليو الذي أثبت كروية الأرض .. لم يصدقه أحد و أُتهم بالجنون .. و سجن حتى مات .. و بعد 350 سنة  من موته إكتشف العالم بإن الأرض بالفعل كروية .. و إن غاليليو كان العاقل الوحيد في العالم بأسره في ذلك الزمان

إذاً نحن أمام خياران .. أن نرضى بواقعنا بكل مافيه من سلبيات و ظلم و قمع و سلب و نهب و فساد !! و بذلك نطبق قول الشاعر 

حينما تكون الجهالة نعيماً  …. فمن الحماقة أن تكون حكيماً

..

أو نختار أن نكون من الفئة التي تسعى إلى الإصلاح .. و بذلك نكون في نظر الآخرين قد اخترنا الجنون و ربما يكون مصيرنا كمصير غاليليو ؟

خيار صعب .. بين العقل و الجنون ؟ بين أن تكون العاقل الوحيد بين مجانين أو مجنوناً بين العاقلين ؟

و دمنا عاقلين أو ربما مجانين .. أعذروني يبدو إني قد أصبت بالجنون :) و لم أعد قادرة على أن أميز بين العقل و الجنون

 

.: Blogging is Not a CRIME :.

مارس 11, 2008

إعتدت أن أزور مدونة فؤاد الفرحان يومياً لعلي أجد خبراً عن الإفراج عنه أو مقالاً يوضح سبب إعتقاله ..  فقد ذكرت سابقاً بأن زيارتي لمدونته كانت السبب الرئيسي لدخولي عالم التدوين قبل أن أعلم بأنه من أكبر المدونين أو أعلم بأنه يلقب بعميد المدونين ..  و أدين له بذلك ..

 اليوم زرت مدونته لأجد مقطع فيديو لإبنته رغد تتحدث فيه عن شوقها لإبيها و إنتظارها لعودته .. مقطع مؤثر جداً ..

Three months in Jail

أي جرم إقترفه الفرحان حين كتب عن الحرية و المساواة و العدالة و قيمنا الإسلامية المفقودة و التي أصبحت شعارات ننادى بها و لا نطبقها على أرض الواقع ..  أو حين سلط الضوء على بعض سلبيات مجتمعنا رغبة منه و حباً في التغيير إلى الأفضل .. !!!

كان الله في عونك يا أم خطاب و في عون رغد و خطاب

أسأل الله العلي القدير أن يعيده لكم سالماً

When will they understand that Blogging is NOT a CRIME ?!

حسبنا الله و نعم الوكيل

…’

.: اليوم العالمي لكسر الحصار عن غزة :.

فبراير 22, 2008

سيكون يوم غداً السبت الموافق 23 فبراير  ..  يوماً عالمياً للتضامن مع غزة ..

 

 

 

اليوم العالمي لكسر الحصار عن غزة .. في مدونة ماشي صح

هم إسلامي قديم و متجدد .. في مدونة همة

…’

.: العنصرية السعودية :.

فبراير 19, 2008

عندما نسمع كلمة ( عنصرية ) .. يتبادر إلى أذهاننا مباشرة .. عنصرية الأمريكان ضد الأفارقة الأمريكان .. أو عنصرية الغرب ضد المسلمين أو العرب .. متناسين بأننا أكثر الناس عنصرية..

 في الواقع أن السعوديين(  قد ) يكونون أكثر الناس عنصرية .. و لا أعني بذلك عنصرية السعوديين ضد الأجانب .. بل عنصريتهم ضد بعضهم البعض ..

…’

لقد جاء الإسلام فأمم الأفضلية بين الناس على أساس التقوى .. و حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من العصبية ( العنصرية ) .. فقال (( دعوها فإنها منتنه )) .. و لقد حذر ديننا أشد التحذير من عواقب التحمس لقضية الأنساب وأفضليتها بقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قد أذهب عنكم عُبِّية الجاهلية  , مؤمنٌ تقي وفاجرٌ شقي , أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوامٍ إنما هم فحمٌ من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن )) ..

للأسف هنا .. في بلاد الحرمين .. و في أكثر الدول تطبيقاً للإسلام ( كما يقال ) .. و في القرن الواحد و العشرين .. حيث الأغلبية متعلمون و مثقفون .. و منهم من يحمل أعلى الشهادات .. ما زلنا نفتخر بأنسابنا و نتعصب لها و نمارس العنصرية ضد من لا ينتمي إلى ذات القبيلة أو ذات الأصل و النسب ..

…’

سأتحدث هنا عن تجربتي الشخصية مع تلك العنصرية التي أتحدث عنها .. فأنا حجازية الأصل .. نجدية المنشأ ..  بدوية النسب .. حضرية التربية .. إذاً فأنا حجازية نجدية بدوية حضرية  :) .. و أفتخر بها جميعاً بلا تعصب و بلا عنصرية ..

لهجتي حجازية .. و فيها الكثير من الكلمات النجدية ( و الإنجليزية :) )  .. و غالباُ ما يحتار الكثيرون عند لقائهم بي للمرة الأولى في معرفة ( من وين أنا و كأن هذا الأمر سيزيدني أو ينقصني شيئاً ) .. فلابد أن أسمع السؤال التقليدي : إنتي حجازية صح .. ماني متأكدة بس نطقك للكلمات كأنه حجازي ؟ .. و أجيب عليهم بالإجابة التقليدية أيضاً : نعم أنا حجازية ..

…’

إعتدت منذ صغري إن أسمع بعض التعليقات على نطقي لبعض الكلمات .. و التي كنت أنطقها بلهجة حجازية .. و لكن لم أهتم لذلك كثيراً .. و لكن بالتأكيد بأنه لم يعجبني ..

…’

لقد مررت بكثير من المواقف ( العنصرية ) ..  منها المؤلم و منها المضحك ..

…’

إشتكت لي أحدى صديقاتي بالعمل ( نجدية ) من مشكلة حدثت لها مع زميلة لنا بالعمل ( حجازية ) .. حاولت التخفيف عنها .. و تناقشنا في المشكلة و حاولنا إيجاد حلول لها .. في نهاية الحديث قالت لي: ( هند .. تصدقين  الوالد من فترة محذرني من الحجازيات .. و يقول إبعدي عنهم و لا تتعاملين معهم ) .. :( ..  ( و الله حسيت أحد ضربني على راسي ) .. قلت لها: ( فلانه .. أنا حجازية !! ليش هالكلام !!)  .. عادي و لا أنحرجت و لا شي .. و قالت: ( الوالد يقول مو أنا و بعدين إنتي غير ) .. قلت لها: ( شلون غير ..  و مايصير تعممين .. إذا صار لك موقف مع أحد خلاص .. تحكمين على الكل .. )  !!!

…’ 

كنا مجموعة من مايقارب الـ 20  في قاعة الإجتماعات لعقد إجتماع يعرض فيه بعض أوراق العمل .. و كنت واحدة ممن سيقدمن أوراق العمل تلك .. جلسنا فترة وجيزة قبل أن يبدأ الإجتماع نتحدث إلى أن يكتمل الجميع .. كان الأغلبية موجودون .. جلست أمامي زميلة لي في العمل .. تحدثنا .. و أثناء الحديث إكتشفنا بأننا نسكن الحي ذاته .. أكملنا حديثنا و أخذت هي تبدي إعجابها بشخصيتي و عملي ( طبعاً أنا فرحت و تشققت من الوناسة :) ) .. ثم قالت ( و الجميع يسمعها ) : والله  بما إنك طلعتي جارتي ودي أزورك بس أبونا الله يهديه محرّم علي أدخل بيت حجازية يقول إن دينهم مشكوك فيه .. كان الجميع تقريباً متواجدون .. عندما أنهت كلامها ساد صمت رهيب .. و أنا من شدة الصدمة ( شفت الدنيا سودا قدامي .. حسيت أنه راح يغمى علي ) .. وكنت أفكر بماذا أرد عليها و هل سيكون  الرد المناسب .. و أنا عادة في مثل هذه الحالات أما أن ألتزم الصمت تماماً أو أخرج من المكان أو أصاب بحالة ضحك غير طبيعية  .. لإني إن رديت فسيكون ردي جارحاً مؤلماً بمقدار الغضب الذي بداخلي .. فضحكت بصوت عالي ساخر وقلت لها: أهم شي طاعة الزوج .. طيعي زوجك  و ماله أي  داعي تزوريني ..

*  و لحسن الحظ لم تكن ورقة العمل التي سأقدمها في بداية الإجتماع ..

* و بالطبع أنا أعلم جيداً بأن رأي زوجها ( و قد سمعته مسبقاً و لكن بطريقة غير مباشرة ) .. يمثل رأي الأقلية ممن أعمتهم العنصرية و ممن يرون أنفسهم الأفضل ديناً مما يعطيهم الحق في التحريم و التحليل و في تكفير الآخرين ..

…’

كنت ضمن لجنة المقابلات الشخصية للمتقدمات للدراسات العليا .. ذات يوم كان من المفترض أن أجري مقابلة مع متقدمات تخصص لغة إنجليزية .. كنت في قاعة الإجتماعات .. و كن هن في الإنتظار خارج القاعة .. كنت على وشك الخروج لإحضار بعض الأوراق .. فسمعتهن يسألن السكرتيرة .. ( صدق وحدة من اللجنة حجازية .. لإننا يوم سمعنا إنه وحدة منهم حجازية .. متنا رعب .. و الله خايفين مره ..) .. السكرتيرة كانت ذكية جداً و تهربت من الإجابة فقالت لهم: ( لا تشيلون هم .. المقابلات سهلة جداً ) .. ( عورني قلبي .. حسيت إني شريرة :( ليه كذا ) .. حرصت أثناء المقابلة أن لا أنطق كلمة عربية واحدة حتى لا يعرفوا بأنه بالفعل يوجد حجازية ( أخاف تجيهم سكته قلبية .. مو طلعت دراكولا .. ) ..  

* وقد سمعت  كثيراً مقولة ( الله يستر إذا هي حجازية فـ الله يعيننا أكيد إنها شديدة مرة ) ..

* و هنالك الكثير من الأحداث و القصص المشابهة لما سبق ( و أغلبها أثناء الدراسة أو في العمل ) ..

…’

لم أعاني من العنصرية فقط في الرياض .. بل عانيت منها أيضاً في جده  .. حيث عشت هناك بضع سنوات .. كنت أسمع فيها: ( بأنكم أنتم .. و الكلام موجه لي طبعاً .. يا أهل نجد شايفين أنفسكم و مغرورين .. و حقين مظاهر .. و من هذا القبيل ) ..

كنت في أحد الأيام أجلس مع مجموعة من السيدات .. كان ذلك مع بداية دخول الانترنت للسعودية .. سألتني إحداهن عن الانترنت ..  فأخذت أتحدث عنه و عن فوائده  و مميزاته و ذكرت لهم بعض المواقع  و تحدثت أيضاً عن إستخدامات جهاز الكمبيوتر .. فقالت لي أحداهن ( لا أعرفها ) بسخرية واضحة: الله يالدنيا .. هذي علامات الساعة .. أهل الصحاري عرفوا للكمبيوتر و تطوروا .. !!!

…’

شيء محير ( في الرياض : يا حجازية .. في جده: يا نجدية .. و إن كنت بين بدو قالوا: حضرية .. و إن كنت بين حضر قالوا: بدوية ) ..  و أنا أقول :يا مسلمين أنا مسلمة ..

* و الغريب أيضاً بأني لم أشعر يوماً بذلك التمييز العنصري في دول الغرب ..

…’

لقد طالت العنصرية كل شيء في حياتنا .. فنحن نسمع بأن بعض الوزارات أو الإدارات الحكومية مقتصرة على أنساب معينة .. ( و الحق بأني لست متأكدة من صحة هذا الكلام .. و لكن يغلب عليه بأنه صحيح ) .. و نسمع حتى بأن أئمة الحرمين يجب أن يكونوا من منطقة بعينها ( و أيضاً لست متأكدة من ذلك 100 % ) و كذلك معظم القضاة .. فهل من الممكن أن تصل بنا العنصرية إلى هذه الدرجة !!! ..

…’

و الجميع سمع عن قصة أحد القضاة في محكمة الجوف الذي حكم بفسخ عقد الزواج بين زوجين بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على زواجهما بحجة عدم الكفاءة في النسب بموجب الدعوة التي أقامها أخوها غير الشقيق بأن أخته تنتمي إلى قبيلة في حين أن زوجها من الصناع.. ( قصة لا يمكن تصديقها و لكنها واقعية ! )

…’

هذا غير عنصرية الكثيرون ضد الأجانب .. و كأننا بذلك نطبق المثل الذي يقول: ( أنا على ولد عمي .. و أنا و ولد عمي على الغريب ) ..

…’

** لم يسبق لي أن سمعت علمائنا أو خطباء المساجد يتحدثون عن تلك العصبية و يحذرون منها .. و لم أقرأ مقالاً يناقشها و يحلل أسبابها و يوضح أهمية أن نكون كياناً واحداً ..

…’ 

و أخيراً ..

أتمنى بأن العنصرية لم تطال التدوين أيضاً ..

و تذكروا :)

بأني مسلمة أولا ..

و بأني حجازية :) .. نجدية :) .. بدوية :) .. حضرية :) ..

و بأني أحب نجد :)  .. و الحجاز :)  .. و الشرقية :)  .. و الشمال :)  .. و الجنوب :)  ..

و أعشق الإمارات  و دول الخليج .. و أهوى مصر .. و مغرمة بالأردن و سوريا و لبنان و كل الدول العربية و الإسلامية .. و تعجبني اليابان ( بس عشان مدونة اللغة اليابانية  :) ) .. و أحب كل سكان الكرة الأرضية ..

…’

** أعتذر لمن يقرأ موضوعي .. و يجد فيه ما يضايقه .. فهذا هو واقعنا المؤسف جداً .. وهو بالتأكيد لا ينطبق على الجميع .. و لكن أجده ظاهرة و خصوصاً في مجتمع النساء ..

.: إيهما أتى أولاً .. القضية أم القرار ؟! :.

فبراير 15, 2008

أيهما وجد أولاً ..  البيضة أم الدجاجة ؟ ..  سؤال أزلي سرمدي لا جواب حاسم له.. حير العلماء و الفلاسفة و الأكاديمين لقرون من الزمن  ..  

والحقيقة أن وجود جواب قاطع حاسم .. ليس مهماً على الاطلاق ..  إلا لمحبي الجدل الصرف  ..  فطالما أن البيضة والدجاجة موجودتان .. وطالما أننا نستفيد من وجودهما والعلاقة بينهما فيما ينفع ويفيد..  وسواء عرفنا أيهما وجد قبلاً أو لم نعرف..  فإن ذلك لن يغير من علاقتنا معهما في شيء  .. فسوف نستمر في أكل البيض والدجاج ..  وسوف تستمر العلاقة الوجودية بين البيضة والدجاجة طالما بقي وجود ..  وطالما كانت هنالك حياة ..  وطالما كانت هناك بيضة ودجاجة ..

…’

أيهما أتى أولاً .. البيضة أم الدجاجة ؟! .. سؤال تبادر إلى ذهني قبل أسبوع عند قرأتي لقرار وزارة العمل بمنع إستقدام العمالة البنغالية .. فعلى مدى شهر كامل طرحت قضية جرائم العمالة البنغالية بصورة لم يسبق لها مثيل .. فلا تكاد تخلو الجرائد و المنتديات و المدونات من أخبار تلك الجرائم .. بل إنه تم إنشاء موقع إلكتروني كحملة للمطالبة بترحيل البنغال ..

نحن نعلم جميعاً بأن الإعلام السعودي إعلام موجه .. يخدم سياسة الدولة أولاً و أخيراً .. فهل كان طرح القضية في الإعلام و توجيه الرأي العام ضد هذه الفئة مخططاً له مسبقاً .. هل كانت هناك خيوط خفية تحركنا ليتفق الجميع على ضرورة إلغاء إستقدامهم .. و هل كان السبب هو فعلاً تفاقم عدد الجرائم .. أم كما ذكرت وزارة العمل بأن السبب هو تزايد عدد العمالة البنغالية .. أم أن المسألة لا تتجاوز كونها مسألة سياسية فقط ؟! ..

…’

قبل شهر تقريباً .. وصلني ايميل في ساعات الفجر الأولى .. بإسم ملف الجرائم البنغالية .. و قد هالني ما قرأت و أثار غضبي و حزني .. فنقلت الخبر في تدوينة بعنوان ملف الجرائم البنغالية في السعودية .. و أفاجأ بعدها بأيام بأن القضية كانت محوراً للنقاش في كثير من الجرائد و المنتديات و بعض المدونات .. و لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع بها هنا أو هناك ..

و بعد مرور شهر .. يصدر قرار وزارة العمل بمنع إستقدامهم .. مما يثير التساؤل: أيهما أتى أولاً القضية أم القرار ؟! ..

إيهما أتى أولاً القضية أم القرار ؟ .. هل إتخذت وزارة العمل القرار مسبقاً .. ثم تم توجيه الرأي العام كمبرر للقرار ؟ .. و لمن هذا التبرير ؟  .. للمجتمع السعودي ( أشك بذلك ) .. للحكومة النجلاديشية  .. أم للمجتمع الدولي ؟! ..

…’

و الآن تظهر على الساحة قضية قيادة المرأة للسيارة .. فلا يكاد يمر يوم دون أن يكتب أحد الصحفيين عن هذه القضية .. أو أن تقرأ عنها موضوعاً في أحد المنتديات .. بل إن إحدى الجرائد أجرت إستفتاء عن من يؤيد و من يعارض .. فكانت النتيجة 93% معارضون .. و 7% مؤيدون .. و هناك من حلق بعيداً بطرح القضية .. و إعتبرها جزء من مخطط لهيئة الأمم المتحدة لغزونا فكرياً .. و إن هذا القرار هو واحد من ضمن قرارات عدة تهدف إلى نشر الفساد في المجتمع السعودي .. 

و كل هذا يجعلني أتسأل .. هل سيكون القرار بالسماح  ( و هو الأرجح ) أو المنع .. و هل مجتمعنا وصل إلى هذه الدرجة من التعقيد .. حتى يحتاج لكل هذا التمهيد قبل كل قرار ؟ أم هذه هي أصول اللعبة .. و هذه هي السياسة .. ؟؟!!

…’

و أخيراً ..

أتمنى أن أجد أجوبة حاسمة و قاطعة على كل تساؤلاتي .. و لكن  الحق فهذا الأمر ليس مهماً .. طالما إن هناك قرارات تصدر تخدم مصلحة المواطن .. و طالما  إننا نسير نحو الإصلاح .. فلا يهم حتى و إن كنا نسير على قشر بيض ..

…’